الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
أثارت التصريحات الأخيرة لزعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، بشأن المسار السياسي لنزاع الصحراء، تساؤلات داخل أوساط مقربة من الجبهة حول طبيعة المشاورات الجارية بين أطراف النزاع، وما إذا كانت البوليساريو تواجه ضغوطاً دولية متزايدة، خاصة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، للانخراط في تسوية سياسية قائمة على مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وحذر غالي، خلال افتتاح أشغال ما يسمى "ملتقى الأمناء والمحافظين"، من أن القضية تتعرض لما أسماه "هجمة ممنهجة" تستهدف إقبار خيار الاستفتاء، كما تستهدف البوليساريو وعلاقاتها، مشيراً إلى أن المداولات التي شهدها مجلس الأمن الدولي قبيل اعتماد القرار الأخير رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر الماضي عكست، بحسب تعبيره، "صراعاً حقيقياً بين التمسك بالقانون الدولي ومحاولات القفز عليه"، لافتا إلى أن هذا القرار شابت صياغته بعض العيوب.
وأوضح زعيم البوليساريو أن ثلاثة لقاءات عقدت مطلع العام الجاري بين أطراف النزاع، وبرئاسة مشتركة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، معتبراً أنه من المبكر الحكم على مسار ومآل هذه اللقاءات في ظل التطورات الدولية الراهنة.
وأثارت هذه التصريحات، إلى جانب مواقف سابقة صدرت عن قيادات في الجبهة، من بينها ما عبر عنه القيادي أبي بشرايا البشير بشأن اطلاعه على تفاصيل مبادرة الحكم الذاتي المغربية ومناقشة مضامينها، تساؤلات داخل أوساط مقربة من البوليساريو حول طبيعة النقاشات الجارية ومستوى الضغوط السياسية والدبلوماسية المحيطة بالملف، في ظل تنامي الدعم الدولي للمقترح المغربي
ويرى متابعون أن إشارات غالي إلى النقاشات المكثفة داخل مجلس الأمن الدولي، وإلى تعقيدات المرحلة الدولية الحالية، قد تعكس إدراكاً للتحولات الجارية في مواقف بعض القوى الدولية المؤثرة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، التي جددت في أكثر من مناسبة دعمها لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساساً لتسوية النزاع.
كما يعتبر مراقبون أن خطاب غالي يعكس قلقاً متزايداً داخل قيادة البوليساريو من توجه المسار السياسي نحو البحث عن حل عملي ومتوافق عليه دولياً، في وقت يواصل فيه مقترح الحكم الذاتي المغربي تعزيز حضوره داخل النقاشات الإقليمية والدولية المتعلقة بتسوية هذا النزاع.